مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
196
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
قبسٌ من تلك المشكاة المنيرة ، فتناوله بيد غير قصيرة . قال في الفقيه : وكان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يقول إذا فرغ من صلاته : اللهمَّ . اعلم أنّ في اختياره صلى الله عليه و آله و سلم نداءه تعالى بهذا الاسم الأعظم بعد كونه الاسمَ الأعظم - كما هو في كثير من الأخبار - نكاتٍ : الاولى : أنّه عقيب الصلاة ، ولمّا كانت الصلاة من أعظم الطرق إليه ومسافة تؤدّي للوفود عليه تعالى ، فكانت مشتملة على الثناء عليه بنعوته الجميلة ، وشكره على نعمه الجزيلة ، وقد كان المصلّي قد قطع مسافة الصفات ، ناسب قربه لاسم الذات ، الجامع جميع الصفات ، فناداه باسمه الجامع ، وجعله وسيلة لإنجاح المطامع . الثانية : أنّ نداءه به عقيب الصلاة لمناسبة الابتداء به فيها أمّا لفظاً فظاهر ، وأمّا معنى فلأنّ نداءه تعالى مجازي ، فنداؤه ثناء عليه ، لا طلب الإقبال منه . الثالثة : أنّ المقام مقام التوحيد ، ولهذا افتتح الصلاة بالتكبير ، وورد أنّ معناه : اللَّه أكبر من أن يُقال له : أكبر . « 1 » وعلّة ذلك أنّ وصفه بالأكبريّة من أحد - مع ما فيه من إبهام الصفة - تغايرها مع الموصوف ، فيجيء التعدّد بتحقّق كبير في الجملة ، مع أنّ الكِبَر والعظمة أمر وحداني لايوصف به غيره في الحقيقة ، وختمت بالتشهّد والتوحيد فيه ظاهر ، وعلى تقدير جزئه السلام فمعناه سلامة المصلّي من آفات تلك الطريق ، وأعظمها الشرك الخفيّ ، فناسب أن يكون التعقيب بما يشعر بالتوحيد ، وهو نداؤه بالاسم الجامع الذي تتّحد لديه الصفات . الرابعة : أنّ في ندائه بصفة دون صفة إنّما يناسب حال غير نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم ، فإنّ المنادي في نداه والمثنّي في ثناه يطلب لسان حاله شفعاً لمقالة التحلّي بتلك الحلية ، والتخلّق بذلك الخلق الإلهي ، وفي الحديث : « تخلّقوا بأخلاق اللَّه » . « 2 » وفي آخر بمعناه « إنّما يجاب الداعي على قدر ما فيه ممّا يطلب ، فإنّما يُرحم من
--> ( 1 ) . انظر التفسير الكبير ، ج 15 ، ص 71 ، في تفسير الآية 180 من سورة الآعراف . ( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 58 ، ص 129 ؛ التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 72 ؛ تفسير الآلوسي ، ج 30 ، ص 175 .